مقالات

المستشار الإعلامي اسلام عبدالعزيز يكتب … أسباب الحرب الروسية الأوكرانية

بقلم مستشار اعلامي/ اسلام عبدالعزيز

هل حرب أوكرانيا ضرورة لروسيا؟

الجواب على شقين اثنين:

الأول: أخلاقي وهو اعتداء واضح من دولة على دولة أخرى، وظلم يحدث للشعب الأوكراني الذي دخل معركة غير متكافئة مع قوة عظمى عسكرية، ومن هذا الباب أرفض تلك الحرب ومن واجب أي إنسان أن يرفضها..

الثاني: وهو الشق السياسي..ومن هذا الباب نعم هي ضرورة بالنسبة لروسيا، وبإمكانك النظر إلى الخريطة لتعرف أصل المشكلة:
1- أوكرانيا هي من ضمن ثلاثة دول مع بيلاروسيا وجورجيا تمثل حاجز جغرافي بين دول حلف الناتو وبين روسيا
2- حاولت جورجيا من قبل الانضمام لحلف الناتو سنة 2008 فكان رد روسيا قاسيا بالضرب العسكري وتفكيك الدولة والاعتراف باستقلال “أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية” فيها وهي مناطق لشعوب وقبائل مختلفة لغة وثقافة عن الجورجيين..
3- دولة بيلاروسيا يحكمها نظام موالي لروسيا لكن الناتو يحاول إشعال الثورة فيها على غرار ثورتي أوكرانيا وجورجيا التي جاءت بأنظمة معادية للروس وموالية للغرب..
4- أوكرانيا سنة 2014 قامت بثورة ضد الرئيس يانوكوفيتش الذي كان يوازن في علاقاته بين الغرب وروسيا، وعندما جاءت برئيس موالي لأوروبا كان القرار الروسي بضم شبه جزيرة القرم، وتفكيك أوكرانيا عن طريق فصل الأقاليم الروسية فيها من جهة الشرق (دانيسك ولوجانيسك)
5- لا يهم روسيا انضمام أي دولة أوروبية للناتو هي بعيدة عن حدودها، وهو ما اصطلح عليها بمبدأ (عدم التوسع شرقا) يعني لا تضعوا أوكرانيا وجورجيا وبيلاروسيا في حساباتكم أيها الأوروبيين، وكذلك فنلندا والسويد..لكن الأخيرة لو انضمت فقد لا يسبب ذلك مشاكل بالنسبة لروسيا كونها ليست مجاورة لها
6- النرويج عضوة في حلف الناتو..لكن السويد وفنلندا لا..ربما لاعتبارات عدم استفزاز روسيا والاتحاد السوفيتي السابق.

هذا الشق السياسي يجب فيه الاعتبار بالعامل الجيوسياسي حيث تلعب الجغرافيا دورا كبيرا في صنع الأحداث السياسية، وقصة أوكرانيا فيها مفاوضات شاقة منذ سنوات بين روسيا وأوروبا لتحييد أوكرانيا عن الصراع وضمانات للروس بعدم ضمها للناتو، لكن مؤخرا وبعد تولي بايدن وشروعه في التركيز على روسيا..مع رحيل ميركل ومجئ رئيس أوكراني معدوم الخبرة السياسية صارت أوكرانيا مرشحة بقوة للصراع العسكري..

ميركل كانت ترفض هذه الحرب وضغطت في أكثر من مشهد على دول الناتو والاتحاد الأوروبي للجلوس مع الروس وطمأنتهم بعدم توسع الناتو، خصوصا وأن بوتين يشعر (بخيانة الأوربيين) مرتين:

الأولى: حين تراجع الناتو عن وعوده بعدم التوسع في أعقاب مفاوضات تفكك الاتحاد السوفيتي سنة 1991، وقرر ضم ثلاثة دول له سنة 1999 هي (التشيك والمجر وبولندا) فكان رد بوتين الفوري خلال عدة أشهر بغزو الشيشان في نفس العام وإنهاء دولتهم الإسلامية وإفشال مشروع استقلال “داغستان” أيضا، علما بأن الشيشان وداغستان كانت مرشحتان للانضمام إلى حلف الناتو لو فشل بوتين في استعادتهما، وهو ما يفسر لجوء بوتين للقوة الغاشمة وقتها في تدمير جروزني…

الثانية: ضم الناتو سنة 2004 سبعة دول من ضمنها (أستونيا ولاتفيا) المجاورتين لروسيا، لكن بوتين كان يخوض صراعا داخليا وقتها مع خصومه..في ظل دعم الغرب للعمليات الإرهابية التي كان يقوم بها المجاهدين الشيشان ضد روسيا أشهرها “أزمة رهائن مدرسة بسلان” التي قتل فيها أكثر من 300 روسي بينهم أطفال سنة 2004 وبالتالي روسيا كانت أضعف من الرد على قرار الناتو..

اكتفى بوتين بضمانات أوروبية بعدم نشر صواريخ وقواعد عسكرية للناتو في (بولندا ولاتفيا وأستونيا) وظل هذا الوضع سنوات حتى جاءت حقبة (ترامب) من عام 2017 – 2021 شعرت فيها روسيا بالارتياح وكان العصر الذهبي للرئيس بوتين شخصيا حيث نجح في حسم معركة سوريا لصالحه وتحييد الأتراك والناتو وأمريكا وضمان بقاء الرئيس بشار الأسد، ومن ثم القضاء تماما على محاولات تحويل سوريا لشيشان وأفغانستان أخرى تكون مصدر تهديد للروس..خصوصا محاولات مد خط غاز قطري إلى أوروبا من خلال أراضي سوريا لتعويض فقدان أوروبا للغاز الروسي، وهو ما اعتبرته روسيا خط أحمر وقضية أمن قومي ..

عندما جاء الرئيس الأوكراني الحالي “زلينسكي” عام 2019 أعلن عدم حياده ورغبته في الانضمام لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، لكن الاتحاد هو تكتل سياسي اقتصادي بالدرجة الأولى، وانضمام أوكرانيا للاتحاد فيه مشكلة قد تؤدي لتكثير العنصر السلافي داخل الاتحاد وهو ما يعد مصلحة للروس..لذلك قصة انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوربي مرفوضة، كذلك يرفضون انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لعدم تكثير العنصر المسلم فيه الذي لو نجحت فيه تركيا بالانضمام سوف يكون المسلمين يشكلون (خُمس) سكان الاتحاد تقريبا، وهو تغيير كبير على أوروبا ترفضه الأكثرية لقطع الطريق أمام (لوبي أو حشد مؤثر) داخل أوروبا لصالح خصوم محتملين في الشرق..

ظلت مفاوضات روسيا والناتو العامين الماضيين بهدف تحييد أوكرانيا عن الصراع، لكن المفاوضات فشلت خصوصا بعد مجئ بايدن المُعادي لروسيا بشكل كبير، والذي هو شخصيا مشحون برغبات انتقام مما حدث (لسوريا وجورجيا) من قبل، ولأن أوكرانيا مهمة جدا جدا للناتو لضمان سلامة خطوط الإمداد فيما لو قامت حرب بين روسيا والغرب في المستقبل، وهي مشكلة (جيوسياسية وعسكرية) كبيرة هي السبب في هزيمة (نابليون وهتلر) من قبل على يد الروس، لأن روسيا كدولة مساحتها كبيرة جدا وتمتلك عمق جغرافي ومناخ قاسي يصعب فيه حماية خطوط الإمداد دون أرض قريبة من روسيا (أو داخلها) وهنا الناتو يعتبر أن أوكرانيا أرض داخلية روسية تمكنه من حسم أي معركة ضد الروس مستقبلا..

بس ياسيدي..

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى