دولي وعربي

الاقمار الصناعية ترصد أعمال توسعة مفاعل ديمونة الإسرائيلي

وكالات / ياسمينا العبودى

كشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، الخميس، عن أدلة جديدة تؤكد الصور التي نشرتها اللجنة الدولية للمواد الانشطارية (IPFM)، الخميس الماضي، وتظهر فيها أعمال توسعة تجرى في منشأة ديمونة النووية الإسرائيلية، الواقعة في صحراء النقب.

 

وتشهد المنشأة السرية التي تقع في قلب برنامج الأسلحة النووية غير المعلن في البلاد، تنفيذ ما يبدو أنه أكبر مشروع إنشائي لها منذ عقود، بحسب صور الأقمار الاصطناعية التي حللتها الوكالة.

وتوفر صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة “بلانيت لابس إنك”، بناء على طلب “أسوشيتد برس”، رؤية أوضح للنشاط حتى الآن، إذ توجد جنوب غربي المفاعل مباشرة، حفرة يبلغ طولها نحو 150 متراً وعرضها 60 متراً، وتظهر في الصور مخلفات الحفر بجوار الموقع، ويوجد خندق بطول نحو 330 متراً يمتد بالقرب من الحفرة.

 

وعلى بعد نحو كيلومترين غرب المفاعل، توجد صناديق مكدسة في فتحتين مستطيلتين، يبدو أن لهما قواعد خرسانية، ويمكن رؤية بقايا الحفر في مكان قريب، وغالباً ما تستخدم قواعد خرسانية

مماثلة لدفن النفايات النووية.

 

وتشير صور أخرى من “بلانيت لابس إنك”، إلى أن الحفر بالقرب من المفاعل بدأ في أوائل عام 2019، وتقدم ببطء منذ ذلك الحين، وتُظهر الصور حفرة بحجم ملعب كرة قدم.

 

ومن المحتمل أن يشير هذا العمق إلى بناء من عدة طوابق يقع الآن على بعد أمتار من المفاعل القديم في “مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية” في صحراء النقب، بالقرب من مدينة ديمونة.

وذكرت الوكالة، أن المنشأة هي بالفعل موطن لمختبرات تحت الأرض عمرها عقود من الزمن، تعيد معالجة قضبان المفاعل المستهلكة للحصول على البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة لبرنامج القنبلة النووية الإسرائيلي.

وقدم محللون تحدثوا إلى “أسوشيتد برس” عدة اقتراحات حول ما يمكن أن يحدث في المنشأة، إذ قال أفنير كوهين، أستاذ دراسات منع الانتشار في “معهد ميدلبري للدراسات الدولية” في مونتيري، والذي كتب بشكل موسع عن ديمونة: “أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية مهتمة بالحفاظ على القدرات النووية الحالية للدولة والإبقاء عليها”.

 

وأضاف: “إذا كان مفاعل ديمونة يقترب بالفعل من التوقف عن العمل، كما أعتقد، فإن المرء يتوقع أن تتأكد إسرائيل من الاستبدال الكامل لوظائف معينة للمفاعل، والتي لا تزال لا غنى عنها”.

وقال داريل جي. كيمبال، المدير التنفيذي لـ”رابطة الحد من الأسلحة”، ومقرها واشنطن، إن “إسرائيل قد ترغب في إنتاج المزيد من التريتيوم”، وهو منتج ثانوي مشع سريع التحلل نسبياً ويستخدم لتعزيز العائد التفجيري لبعض الرؤوس الحربية النووية.

 

وأضاف: “إسرائيل قد ترغب أيضاً في بلوتونيوم جديد، ليحل محل أو يطيل عمر الرؤوس الحربية الموجودة بالفعل في الترسانة النووية الإسرائيلية”.

 

ولا يزال سبب البناء غير واضح، ولم ترد الحكومة الإسرائيلية على أسئلة مفصلة من “أسوشيتد برس” حول العمل، وقالت الوكالة: “وفي ظل سياسة الغموض النووي التي تنتهجها إسرائيل، فهي لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة ذرية، وهي من بين 4 دول فقط لم تنضم قط إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهي اتفاقية دولية تاريخية تهدف إلى وقف انتشار الأسلحة النووية”.

يأتي البناء في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، انتقادها اللاذع لبرنامج إيران النووي، الذي لا يزال تحت مراقبة مفتشي الأمم المتحدة على عكس برنامجها، وجدد ذلك الدعوات بين الخبراء لإسرائيل للإعلان عن تفاصيل برنامجها.

 

وأثارت استراتيجية التعتيم الإسرائيلية، انتقادات المعارضين، وانتقد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، العمل في ديمونة، وقال لقناة “برس تي في” التلفزيونية الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية: “أي حديث عن القلق بشأن برنامج إيران

النووي هو محض هراء، لنكن واضحين في هذا: إنه نفاق”.

 

وقال داريل جي. كيمبال: “ما تفعله الحكومة الإسرائيلية في هذه المنشأة السرية للأسلحة النووية هو أمر يجب على الحكومة الإسرائيلية الكشف عنه”.

كانت إسرائيل بدأت بناء الموقع النووي سراً في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، بمساعدة فرنسية، في صحراء خالية بالقرب من ديمونة، وهي مدينة تبعد 90 كيلومتراً جنوب القدس. وأخفت الغرض العسكري للموقع لسنوات عن أميركا، الحليف الرئيسي لإسرائيل الآن، حتى إنها أشارت إليه على أنه مصنع نسيج.

 

ومع وجود البلوتونيوم من ديمونة، يُعتقد على

نطاق واسع أن إسرائيل أصبحت واحدة من 9 دول مسلحة نووياً في العالم، وبالنظر إلى السرية التي تحيط ببرنامجها، لا يزال من غير الواضح عدد الأسلحة التي تمتلكها، بحسب “أسوشيتد برس”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic