لبنان يتنفس بالخضرة ويرتدي ثوب الحضارة.. والعجوزة تواصل جهود التطوير برفع كفاءة الميادين

كتب: تامر الشاهد
في ميدان لبنان بحي العجوزة، الضوضاء اليومية على موعد مع دخول هادي، بدأ حي العجوزة يفرش الطمي، ويجهز الأحواض للزراعة، ويركب مقاعد من نوع يخلي الجلوس على الزرع عادة قديمة، جاء ذلك بتوجيهات الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، وبتعليمات الدكتورة هند عبدالحليم نائب المحافظ، وجاء التنفيذ تحت إشراف ومتابعة المهندس طه عبدالصادق رئيس حي العجوزة.
الهدف مكتوب على السبخات الخضراء الأولى.. ميدان يلتقط أنفاسه، ويقدم للناس مقعدًا بدل حافة الحوض، ورصيفًا يُقاد منه البصر إلى شجيرات لسه طالعة من الطمي، يتابع رئيس حي العجوزة الأعمال المنفذة لحظة بلحظة؛ والعمال يسوّون الأرض، والزراعة تُبرمج شتلة شتلة، والمقاعد تترص لتنظيم الجلسة، لا لمجرد صورة، الحي يقولها بطريقته: «المظهر الحضاري يبدأ حين يلاقي العابر مكانًا يجلس فيه دون أن يدهس أول خضرة نبتت».


تُظهر التفاصيل الصغيرة الفرق الواضح: ظل مقعد وقت الضهر، وحوض زرع متسور لا تحتاج تحميه بكلمة، ورائحة الطمي بعد الرشّة الأولى، لبنان — الميدان الذي يحمل اسمًا ممتدًا بالخضرة — يُرد له المعنى على مهل: زراعة حقيقية، وجلوس لائق، وعناية مستمرة تقيس نجاحها بعدد من يمرّون مبتسمين دون أن يكسرون فرعًا.


الميدان الحضاري لا يُقاس بعدد الكاميرات، بل بعدد الأقدام التي تمر دون أن تطأ زرعًا، حين ينتهي لبنان من هيئته الجديدة، سيكون مقياس النجاح بسيطًا: رجل يستريح على مقعده، وامرأة تشير لطفلها إلى شتلة نبتت، ولا ورقة انكسرت، فـ العجوزة تزرع، وميت عقبة ترد الجميل بأن تحرس ما نبت.



