«« مصر بتنضف .. وميت غمر تُسقط حصانه أهانت شعب بأكملُه »»

بقلم / هانى سالم
الأخلاق منظومة قيم يعتبرها الناس بشكل عام جالبه للخير وطارده للشر، ودائماً تنتصر الأخلاق، والصوت العالي المُزعج له نهايه ولو بعد حين، فالأخلاق هي عنوان الشعوب، وقد حثت عليها جميع الأديان، وهي صورة الإنسان الباطنيه، والصوت العالي والخروج عن النص مصيره إلي زوال، والأخلاق وحدها هي من تنتصر في النهايه، فمن لديه صوت عالي أهوج ولا يتحكم في كلماته التي عادة ما تكون أسرع من تفكيره لا يشعر بالأمان في علاقاته مع الآخرين إضافة إلى شعوره بعدم ثقة الآخرين به، وهذا ما وضح جلياً في المدينه الباسله « ميت غمر » عروس الدلتا وقلبها النابض، التي حباها الله عز وجل بموقعاً فريداً وإستراتيجياً على شاطئ النيل العظيم.
فقد أثبت رجالها ونسائها وشبابها وشيوخها أن لديهم رؤيه مستقبليه وإختاروا من يمثلهم تحت قبة البرلمان بعنايه وبدقه وبوعي شديد، فالرهان علي وعي المواطن ليس مجرد عنواناً محلياً، بل هو السلاح الأقوي ويشكل سلوك وقدوه في الإنضباط، وممارسة الوعي تكمن في الحفاظ على الحقوق الإجتماعيه، فلا شك أن مشاركة الناخبين والإدلاء بأصواتهم لإختيار من يمثلهم في البرلمان ترسم خارطة مستقبل الحياه النيابية وأيضاً السياسيه.
فأصبح الشعب لديه من الوعي ما يدفعه للنزول والحرص على إستخدام حقه الدستوري، لأن المشاركه حق أصيل لا يجب التنازل عنه بأي شكل من الأشكال، ولإختيار الأنسب والأجدر لتحقيق مطالبهم ومتطلعاتهم، وإختيار الأتقياء والنُبلاء وأصحاب الفكر والرأي والعقول، وليس أصحاب الألسن البذيئه المريضه، والشعب علي وعي بمن يخدمه في دائرته الإنتخابية، ومن يراقب ويمتلك المصداقيه لخدمة المجتمع والمجلس، فالناخب الآن لديه ذكاء ويفرق بين من يدخل البرلمان لحماية مصالح معينه، ويحتمي في حصانته لتحميه من المثول أمام النائب العام وأمام العداله، وأمام الدعوات القضائيه المرفوعه ضده، ومن يدخل لخدمة وطنه وأهالي دائرته،.
وقد أثبت أبناء مدينة ميت غمر تلك النظريه وتلك الرؤيه وقاموا بالتصويت لمن يستحق ورفض من لا يستحق. فلا يليق بحجم مدينة عظيمه مثل « ميت غمر » أن يكون ممثلها أكبر سباب ولعان في تاريخ مصر، ولا يليق بأن يكون ممثل هذه المدينه في مجلس النواب يُسيئ لأمهات المصريين ويقول علي نفسه بفخر ” أنا وزير قلة الأدب ” لا يليق ب « ميت غمر » أن يكون ممثلها تحت قبة البرلمان أكبر شخص مكرس حياته للخوض في الأعراض علي شاشات التلفاز بلا حياء أو خجل، فليلة سقوط مرتضي منصور في الإنتخابات بكي فيها آلاف من المظلومين ” ضحاياه ” ليله سهرت مصر كلها عن بكرة أبيها تتابع ملحمة ميت غمر، ليله ذاق فيها مرتضي مرارة تصرفات سنوات من السب، ليله سقطت فيها حصانه أهانت شعب بأكمله. درس قاسي من أبناء ميت غمر يكتب نهاية أحد أساطير الصوت العالي والسب والقذف واللعن، وأسقطته في الإنتخابات، سقوطاً مدوياً، وحصوله على المركز السادس.
فالمعايير السياسيه، بل والأخلاقيه، تبدلت، وإنتهي عهد البلطجه والغوغائيون عن الأخلاق والقيم الجوهريه والمثل، من كانوا يستخدمون ( الفهلوه ) المصحوبه بإستعراض العضلات، زائداً الشتائم لدفع الآخرين عن الإنتقاد أو الإعتراض، وغلب أسلوب أولاد الشوارع في تعاملهم، صدمه مدويه تلقاها هذا الشخص، ولم يستطع الرد أو الظهور، منذ إنتخابات البرلمان أول أمس، والتي أطاحت به، وأدت إلى صفعه تاريخيه لم يتوقعها أبداً، ولا حتي في أحلامه، بعدما ظن أنه لن يسقط أبداً، ولن يقدر عليه أحد، فلا يختلف إثنين في مصر في وقتنا الحالي علي أن مرتضي منصور كان لابد من إختفائه من المشهد العام في مصر، وبشكل عام وليس علي المستوي الرياضي فقط. حقاً إنتهي عصر وعهد ” البلطجه ” والقانون سيطبق على الجميع ولا أحد فوق المسائله القانونيه، ولا سكوت عن حق ولا تغاضي عن تجاوز، وبيننا وبين كل متجاوز قانون يحفظ لكل ذي حق حقه، ويردع كل متجاوز.
وأصبح الآن مجتمعنا يلفظ الظالم المتجاوز البذئ المبتز، حتي لو كان شعر أنه حقق إنتصارات حاليه، فالظلم من الأمور الصعبه علي الأشخاص المظلومين، وما أقسي قلوبهم الذين يشعرون بالسعاده ويظلموا الناس، فربما بالظلم تستطيع أن تملك كل ما تريد، ولكن بدعوة مظلوم تفقد كل ما تملك، ولكل ظالم نهايه وكم من طغاه علي مدار التاريخ ظنوا في أنفسهم مقدره على مجاراة الكون في سننه أو مصارعته في ثوابته، فصنعوا بذلك أفخاخهم بأفعالهم، وكانت نهايتهم الحتميه هي الدليل الكافي علي بلاهتهم وسوء صنيعتهم.
«« مصر بتنضف بجد »»
من المعروف أننا نسمع عن صفات أخلاقيه معينه تلتصق بأصحاب المهن المختلفه كالإنضباط بالعسكريين، والإستقامه بالقضاه، والرهافه بالمُبدعين، والرحمه بالأطباء، وغيرهم، إلا رئيس نادي الزمالك فهو محامي وقاضي سابق ورئيس مجلس إدارة نادي عظيم وعريق من أعرق الأنديه العربيه والإفريقيه بل والعالميه، ولا نسمع عنه غير كل ما هو يؤذي السمع والبصر والفؤاد، فلا يتقبل أحد أسلوبه ولا عبثه وتجاوزاته التي طالت حتي رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بل والوطن كله، عندما ذكر بأن مصر مفيهاش راجل، ( اللهم لا شماته ) فأعتقد بل متأكد أن الشماته من الجميع فيه حالياً ليست من الرجوله، ولا من النخوه والمروءه، فنحن تربينا على ذلك وهو أنه لا شماته في الضعيف، وهو أصبح أضعف من ( القشه ) في وقتنا هذا.
فما يحدث لمرتضي منصور حالياً يصعب على شخص مثله أن يتحمله، فببساطه مصر كلها كانت تنتظر هذه اللحظه وبفارغ الصبر، ليست شماته بقدر ما هي سعاده للغايه بخروجه من المشهد سواء نيابياً أو رياضياً، لينعم المجتمع بالهدوء ويخلو من البلطجه والتطاول والسباب، وأننا لن ولم نري مسرحيات هزليه من تأليفه وإخراجه، فلا شك أن سقوطه فتح النار عليه من الشكاوي المقدمه ضده من العديد من الشخصيات في مقدمتهم رئيس النادي الأهلي الكابتن محمود الخطيب.
في النهايه يبقي الزمالك أكبر من أي رئيس نادي، وتبقي مصر أكبر من كل مُتجبر يعتقد بأنه فوق القانون، حتي ولو كان رجل قانون، ونائباً في البرلمان، وطويل اللسان يتهكم على الناس ويسبهم ويصنفهم من دون أن يتقبل قرارات الهيئات الرياضيه والإداريه والقضائيه الصادره في حقه، لأنه ببساطه يعتقد أنه منزه ومعصوم والبقيه كلهم خونه ومرتزقه وأعداء لمصر التي يُسيء إليها كل يوم من حيث لا يدري. عضوية مجلس النواب ليست للرسميات ولا للشكليات ولا للإدعاءات، ولا للهروب من المسائلات.
فمن يريد أن يخدم أهل دائرته أو مسقط رأسه أو حتي محل إقامته، لا ينظر سواءاً كان عضو مجلس نواب أم لا، أو كان مسئولاً أم مواطناً عادياً، فالعمل التطوعي لخدمة المجتمع لا يوجد أرقي ولا أسمي منه، ويمثل ركيزه أساسيه في بناء المجتمع، وكذلك ينشر التماسك الإجتماعي بين المواطنين، ويشعر الشخص بالراحه النفسيه والسلام الداخلي، لا سيما عندما يبذل جهد لإسعاد الآخرين، بل بالفخر بما يقدمه عندما يراجع إنجازاته التطوعية بينه وبين نفسه.



