مقالات

حين يتحول الضعف إلى فريسة.. ذوات الهمم في مواجهة العنف الجنسي

كتبت هناء حسيب 

جريمة مكتملة الأركان.. اغتصاب الفتيات ذوات الهمم يفتح ملف العدالة

اغتصاب ذوات الهمم تحت مجهر القضاء.. مطالبات بحماية أشد

أثارت قضايا الاعتداء الجنسي على الفتيات من ذوات الهمم حالة من الجدل المجتمعي، بعد نظر عدد من الوقائع أمام المحاكم، والتي أكدت الجهات القضائية من خلالها أن التعامل مع هذه القضايا يتم وفقًا للأدلة وظروف كل حالة، مع تطبيق أحكام قانون العقوبات وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018.
ويرى محامون متخصصون في القانون الجنائي أن هذه القضايا تُعد من الأصعب، خاصة في حالات الإعاقة الذهنية، مؤكدين أن الرضا لا يُعتد به قانونًا حال عدم الإدراك، وأن استغلال حالة الضعف أو العجز يستوجب تشديد العقوبة.
ومن جانبها، شددت منظمات حقوقية والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة على أن الفتيات ذوات الهمم أكثر عرضة للعنف الجنسي، مطالبة بتسهيل آليات الإبلاغ، وتوفير دعم نفسي وقانوني للضحايا، وتدريب جهات التحقيق على التعامل مع هذه القضايا بحساسية خاصة.
وأكد حقوقيون أن حماية الفتيات ذوات الهمم مسؤولية قانونية ومجتمعية، تتطلب تطبيقًا حاسمًا للقانون لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

وجدير بالذكر لم تعد الفتيات من ذوات الهمم ضحايا لمرة واحدة، بل يتضاعف الألم حين تتحول جريمة الاعتداء الجنسي إلى مأساة مستمرة بإنجاب أطفال من تلك الجرائم. هنا يتقاطع الألم النفسي مع أزمة قانونية واجتماعية: ما مصير هؤلاء الأطفال؟ وكيف تُستخرج أوراقهم إذا لم يُعرف الأب؟

كما أن القانون المصري يضع مصلحة الطفل في المقام الأول، ويتيح قيد المولود باسم الأم وحدها في حال تعذر إثبات الأب، مع ترك خانة الأب خالية، بعد استكمال التحقيقات وإثبات واقعة الاعتداء طبيًا وقانونيًا. كما تُقدم للضحايا الرعاية القانونية والنفسية، مع متابعة قضائية صارمة ضد المتسببين، باعتبار أن استهداف الفتيات ذوات الهمم استغلال واضح للضعف والعجز.

الجهات القضائية والمختصة تؤكد أن كل تأخير في حماية هؤلاء الأطفال والأمهات يضاعف الكارثة، ويترك الضحايا وأطفالهم عرضة للحرمان الاجتماعي والقانوني. والمجتمع مدعو للتحرك، ليس فقط بالوعي والتضامن، بل بالمطالبة بتطبيق القانون بكامل صرامته لضمان العدالة للضحايا وحماية مستقبل الأطفال الأبرياء.

هذه الجرائم ليست مجرد أرقام أو قضايا فردية، بل نداء صارخ للمجتمع والدولة للوقوف بحزم أمام استغلال الضعف والعجز، وتأكيد أن حماية ذوات الهمم والأطفال المولودين من الاعتداء مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لا تحتمل التأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى