مقالات

المومياوات الصارخة

في غرفة الدفن الملكية بمقبرة رمسيس الثالث وجدت هذه المومياوات والتي تعرف بـ (المومياوات الصارخة) مقيدة بأغلال وأفواها مفتوحة كأنها عذبت وصرخت من الألم حتى الموت، تم تحنيطها بطريقة غريبة جداً حيث لم يتم إزالة الأحشاء ولا المخ، وتمت تغطيتها بجلد الماعز وهذا شيء كان يعتبر نجساً في العصور المصرية القديمة، وبما أنها مدفونة في الغرفة الملكية فهم من العائلة المالكة بالطبع، ولكن كيف حدث هذا؟
وأخيراً عثر علماء المصريات على بردية مكتوبة نقلت لنا أحداث مؤامرة اغتيال نفذت ضد الفرعون، وعلى ما يبدو أن الفرعون رمسيس لم يحدد مَن مِن بين أبناء زوجاته الملكيات الكبريات سيرث العرش من بعده، ويبدو أن هذا الأمر قد دفع واحدة من زوجاته وهي (تي) التي أيقنت أن الملك لن يجعل ابنها “بنتـاؤر” ولياً للعهد، فصمّمت على قتله، ثم إعلان ابنها ملكاً، وقد اشترك معها في تدبير المؤامرة اثنان من كبار موظفي القصر، وهما “مسـد رع” و “بـاك آمـون” وبعض الوزراء والكهنة…
لقد كانت تفاصيل هذه المؤامرة مثار مناقشة كثير من الباحثين،فلقد أعلن الفريق المصري لدراسة المومياوات الملكية رسميا عن كشف أثري مهم حول حقيقة مومياء الملك رمسيس الثالث وظروف وفاته، اذ تم الكشف والتأكد من أن الملك قتل بسكين حاد تسبب في قطع ذبحي في الرقبة أحدثه القاتل الذي فاجأ ضحيته من الخلف.
وقد قضت المحكمة بإعدام “بنتاؤر” والثلاثة الآخرين و تم لف جسدهم بجلد الماعز وليس الكتان المعتاد، ولم يكن جلد الماعز طاهرا في العقيدة المصرية القديمة حيث اعتبر الماعز من الحيوانات التي تعادي اله الشمس “رع” وكانت موميائه معروفة باسم المومياء الصارخة وذلك بسبب انه اجبر علي قتل نفسه وتحنيط جسده وهو في حالة صراخ.
وهذا ايضا ما حدث مع الباقي فقد تركوهم ليقتلوا أنفسهم بأيديهم، بينما حكم على آخرين بالسجن، وببتر الأعضاء وحرقوا بالنار ووزع رماد اجسادهم علي طرقات مصر ليمنعوا من الخلود ..
ويظهر في الصورة الأمير بنتاور عمره 18 عاماً، وأمه الخائنة “تي” و “مسد رع” و “باك آمون” وهما يصرخون من ألم الموتََ.

بقلم – الدكتورة كارما حنا

خبيرة علم المصريات والحضارة الفرعونية القديمة ورئيس البعثة الالمانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: