مقالات

د.محمود فوزي يكتب : لغز الولاء الوظيفي..

متي يشعر كل من بالرضا عن وظيفته؛ فإنه يكرّس لها وقته وجهده وصحته وعديد قواه الذهنية والبدنية، حيث يتحول العامل حينئذ لآلية ديناميكية محترفة؛ لكنها مغلفة بإطار فريد من المشاعر الإنسانية النبيلة التي توجه مخرجات العمل ومنتجاته؛ نحو خدمة الجمهور وتلبية مصالح الوطن، وإعلاء القيم الإنسانية السامية؛

بل ويصير العامل علي أتم استعداد لخوض العديد من التحديات المهنية؛ في سبيل الدفاع عن هذه المبادئ التي تصير جزءًا لا يتجزأ من التركيبة البنائية لشخصيته.
فالعمل ليس مجرد وسيلةً لكسب العيش؛ بل تعبيرًا ضمنيًا وصريحًا عن المكانة والتقدير الاجتماعي للموظف من قبل أقرانه وأصدقائه ومعارفه ومختلف شبكاته الاجتماعية التي ينغمس فيها يوميًا- علي الصعيدين الواقعي والافتراضي- ومن ثم بحث علماء الاجتماع والعلوم الإنسانية منذ القدم عن أساليب بلوغ الرضا الوظيفي لدي العامل؛ بل وتحوله لمفوم الولاء والانتماء؛ الذي يعد معني أكثر سموًا ورقيًا؛ يصير فيه العامل ومنظمته ككيان واحد يدعم كل منهما الآخر.
هذا الولاء الوظيفي الذي ترجوه كافة المنظمات الإنتاجية والخدمية بات ركيزةً أساسيةً في أبحاث علماء رأس المال الاجتماعي، والمسئولية الاجتماعية للشركات، ورأس المال الإنساني؛ في سعيهم الحثيث نحو إرساء استراتيجيات تنظيمية تحقق رضا الموظف عن كل من الراتب، وزملائه، وبيئة العمل، وفرص التدرج الوظيفي، فضلًا عن ابتكار حوافز ودوافع وظيفية ترتقي بفرص العمل الجماعي والمشاركة الاجتماعية للعامل مع زملائه في الأعمال المشتركة؛ التي ينبغي أن يسودها روح التآلف والتسامح وقبول الاختلافات الثقافية؛ علي الرغم من وحدة الأهداف، وإعلاء المصلحة العامة للشركة والمجتمع؛ علي المصالح الذاتية لكل موظف.
حينئذ ينعكس هذا الولاء علي الإبداع الوظيفي لكل عامل؛ كأيقونة إنتاجية تمتزج بتوليفة من المعرفة والخبرة والذكاء والموهبة، وتمتلك أسباب القدرة علي الإنتاج و توليد أفكار ومنتجات جديدة، وتقديم خدمات غير مسبوقة، وطرح حلول غير تقليدية للمشكلات.
ولا تقتصر آثار الإبداع الوظيفي علي النطاق التنظيمي للعامل؛ ذلك لأنه -كما أسلفنا- معني إنساني راسخ في السلوكيات الشخصية والاجتماعية للموظف الشاعر بالرضا والولاء؛ لتتحول اتجاهاته وسلوكياته إلي التوصية بشركته، و إيجابية الحديث عنها مع أقرانه، ومشاركة المنظمة أنشطتها وفعالياتها، والاستعداد الجاد للتبرع لها، والانضمام لعضويتها، والانخراط في العديد من الأنشطة التطوعية والخيرية التي تنفذها، بل والتوقيع علي وثائق تأييدية داعمة للمنظمة ومواقفها وأنشطتها؛ علي الصعيدين الاجتماعي والسياسي.

هناء حسيب

الكاتبة الصحفية هناء حسيب، المشرف العام على مجلة وموقع الوطنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic
%d مدونون معجبون بهذه: